مدونة كل شي كاين مدونة كل شي كاين
الاخبار

آخر الأخبار

الاخبار
الاخبار
جاري التحميل ...

البؤساء 2014

البؤساء 2014


“تخلق العادات والقوانين في فرنسا ظرفًا اجتماعيًّا هو نوع من جحيم بشري. فطالما توجد لا مبالاة وفقر على الأرض، كتب كهذا الكتاب ستكون ضرورية دائمًا”.

كتبها فيكتور هوجو في مقدمة رائعته الأدبية ” البؤساء”.

رواية البؤساء (بالفرنسية (Les Miserable: إن بؤساء فيكتور هوجو رواية من أعظم روايات القرن التاسع عشر. إنه يصف وينتقد في الكتاب الظلم الاجتماعي في فرنسا بين سقوط نابليون في 1815 والثورة الفاشلة ضد الملك لويس فيليب في 1832.

وقد عبر هوجو عن هذا الغضب من الظلم الاجتماعي والثورة على الظلم في روايته البؤساء، وإن كان هوجو قد فشل في ثورته ضد نابليون الثالث فإنه لم يفشل في جعل شخصيته “جان فالجان” يفشل في ثورته ضد المجتمع الظالم.

شخصية جان فالجان تمثل شخصًا حرم من الكثير، ولكنه كالشمعة التي تضيء لتعطي النور للآخرين، بعد أن قام باقتراف عدد من الأخطاء سابقًا كسرقة رغيف خبز احتاجه لكي يؤمن القوت لعائلته، تم سجنه بسبب هذا الرغيف خمس سنوات امتدت بسبب محاولات الهروب التي قام بها إلى تسع عشرة سنة.

عندما تقرأ ما سبق ستعتقد أن مقالي هو مقال أدبي، ولكني أتأسف لك لأني سأهدم كل اعتقاداتك وأخبرك بأن هذا المقال إسقاط على مأساة جديدة، هل كانت البؤساء مجرد رواية من أدب المدينة الفاسدة، أم أنها كانت إسقاط على أساطير العدالة الاجتماعية والكلام المنمق؟

“ليس للفقير معدة أصغر من معدة الغني, ولا للغني معدة أكبر من معدة الفقير”. جان جاك روسو

حبس الطفل عبد المسيح بمصر.. والتهمة “سرقة خبز”

“هذه الأرض حسناء، زينتها الفقراء لهم تتطيب يعطونها الحب”. أمل دنقل

على قدر هزلية هذا الخبر على قدر بؤسنا أن خبرًا مثل هذا أصبح الاهتمام الوحيد لعنوانين الصحف وبرامج الحوارات المسائية البائسة. وياليتهم يعرضونه لأن الجلل خطير ولكنهم يعرضونه من باب التسامر وأحاديث الليل ومن باب السبق ودفع الملل عن السادة المسمتعين!!

كان خبرًا صادمًا بل مأساة، فأي بؤسٍ أكثر من حبس طفل لسرقة رغيف!! (في الواقع لا يعنيني كلام على شاكلة لقد خفف عنه الحكم!! أو أنه تم إلغاء الحكم، ولكن ما يعنيني حقًّا إن كانت القضية باطلة من أولها فكيف يُنظر فيها أصلاً!!!).

أردت أن أقتبس في هذا المقال قصة عمر بن الخطاب وعدم تطبيقه لحد السرقة في عام المجاعة وللحق لم أجد ما يكفي من الأدلة، ولكن في بحثي أدلفت على هذه النتيجة:

“للحاكم العفو عن الحدود في سِنيّ المجاعة، وهذا ما عمِل به عُمر رضي الله عنه .فإن الحدود تُدرأ وتُدفع بالشُّبُهات، والمجاعة شُبهة أن الجائع ما دَفَعه على السرقة إلاَّ الجوع”.

لن أتحدث في حدودٍ شرعية، فالله أعلم بها وعلم بها قليل ولكني سأتكلم عن “عدالة اجتماعية”

إنها أحد المصطلحات البلورية الشفافة، ولكنها هشة للغاية فعند تطبيقها لا بد من تحطيمها لشظايا، يقولون إن العدل الاجتماعي: هو نظام اقتصادي، اجتماعي يهدف إلى إزالة الفوارق الاقتصادية الكبيرة بين طبقات المجتمع.

“يجب ألا يوجد بين المواطنين سواء الفقر المدقع أو الثروة المفرطة لأن كليهما ينتج شرًّا عظيمًا”. أفلاطون

لكن كيف يتحقق العدل والفقير يزداد فقرًا، بينما يزداد الغني غنًا!!

لا أجد أبلغ من الرسول في الحديث عن ما يسمونه “العدالة المدنية”:

“يا أيها الناس إنما أهلك من كان قبلكم أنه كان إذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وإذا سرق فيهم الشريف تركوه، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها”.

العجيب في هكذا زمان أن الفقير لا يشعر إلا بالبغض والحنق على الغني، بل وسيأتي يوم يجوع فيه الفقراء فلا يجدون سوى الأغنياء ليفترسوهم!!

“الفقر هو أسوأ أشكال العنف”. غاندي

إن الشعور بالقهر والحقد ما هو إلا قنابل موقوتة، ولا حاجة لانتظار انفجارها لأنه إذا أتى فلن يكون هناك ما يمكنه النجاة!!

إن النار التي نشعلها قد تكون ثورة خاسرة، وقد تكون ناجحة. ثورة الفلاحين التي أشعلت إنجلترا كلها والتي تسببت في قطع الكثير من الرؤوس قد يُعتبر أنها فشلت، ولكنها حققت من الرعب والدمار لأولئك الوحوش البشرية المسمين “الإقطاعيين” ما يكفي لتشعل نارًا تأكل كل إنجلترا.

إن الفقير ليس هو الترس أو الوحدة البنائية الصغرى للمجتمع وحسب، ولكنه أيضًا قطعة الجمر الأولى الكفيلة بأن تحرق الأمم.

ربما نكون سئمنا من الخطب الرنانة والكلمات المتكررة والوعود البراقة ومصطلحات الساسة ورجال الدولة (ولا أرى من الدولة إلا أنها كدولة نابليون الثالث الذي لا يرى فيها سوى أمجاده وسلطاته فقط لا يسمع صوت الكادحين تحت قدميه).

“الفاقة هي أم الجريمة”. كايرولي

“لا الفقر يستطيع إذلال النفوس القوية ولا الثروة تستطيع أن ترفع النفوس الدنيئة”. فوفنارغ

ربما تعتبرون ما أكتب مجرد تنظيرٍ فارغ وربما تقرأون هذا وأنتم تحتسون أكواب الشاي وفناجين القهوة الساخنة في فراشكم الوثير وتحت غطائكم الدافئ، بينما ينام على قارعة الطريق فقيرٌ جائع.

أنا لا أطلب الرحمة ولكني أطلب الحق، فاستفيقوا قبل أن تقرع النيران أبوابكم.

عن الكاتب

Unknown

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

مدونة كل شي كاين